محمد الريشهري

94

حكم النبي الأعظم ( ص )

الغَفلَةِ ومَواطِنَ الحَيرَةِ " . « 1 » وللشهيد مرتضى مطهّري رضوان اللّه عليه توضيح شائق حول هذا الكلام ، في ما يلي نصّه : " كانت لدى الرسول صلى اللّه عليه وآله أدوات ووسائل ؛ فكان في بعض المواضع يستخدم القوّة والميسم ، ويستخدم المرهم في موضع آخر ، وكان في بعض المواقف يتّبع أسلوب الشدّة والعنف ، وفي مواضع أخرى أسلوب اللِّين والمرونة ، إلّا أنّه كان يجيد معرفة كلّ موضع ، فكان يستخدم هذه الأساليب في كلّ موطن لغرض توعية الناس وإيقاظهم ؛ فكان يضرب بالسيف في تلك المواطن التي يوقظ فيها الناس ، وليس في ما يفضي إلى سباتهم ، وكان يستخدم أسلوب المداراة الأخلاقيّة في ما يكون سبباً لتوعية الناس ، وكان يستخدم السيف حينما يؤدّي إلى تبصير القلوب العمياء ، ويكون سبباً ينتهي بالآذان الصمّ إلى السماع ، وإلى شفاء الأعين العمي ، وإلى إنطاق الألسن البكم . أي إنّ جميع الأساليب التي كان يستخدمها الرسول صلى اللّه عليه وآله كانت من أجل إيقاظ الناس " . « 2 » المجموعة الثالثة : هم الذين وصل بهم التلوّث المكتسب إلى مرحلة خطيرة وغير قابلة للعلاج . والفرد في هذه المجموعة يُعتبر في مدرسة الأنبياء " ميّت الأحياء " ، ويوصف بالميّت روحيّاً وفكريّاً ؛ وذلك لأنّ صدأ الرذائل قد رانَ على أذهانهم ونفوسهم بحيث لا يستطيعون قبول الحقائق المفيدة والبنّاءة ، ومن هنا فإنّ التبليغ لا يكاد يجدي فيهم نفعاً . وهذا ما جعل القرآن يعكس هذا المعنى بقوله : " إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ " . « 3 »

--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة : الخطبة 108 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 319 ح 5564 . ( 2 ) تبليغ ومبلّغ در آثار شهيد مطهّري ( بالفارسيّة ) : 186 . ( 3 ) الأنعام : 36 .